خليل الصفدي
92
أعيان العصر وأعوان النصر
الحنبلي سبط الشيخ شمس الدين بن أبي عمر . تفقّه واشتغل ودأب ، ولكن ما أتم العلم ، وحصل له جنون ، وانخراط بلا عقل في فنون ، وكان يقف في الطرق ، وينشد أشياء مفيدة ، ويحكي أشياء قديمة وجديدة ، ويخالط الجد بالهزل ، ويساوي بانحرافه بين الولاية والعزل ، وينبسط على المرد الذين ما تدبجت خدودهم ، ولا تسيجت بآس العذار ورودهم ، ويشحذ في كفه ، ويحط في فكه ، ويجوز زغل ديناره ، على من يجهله من غير حكه . وكان له تلاميذه وربون ، وحرب حربه زبون ، ثم إنه يثوب إليه عقله ، ويجلو سيفه من صدأ به صقله ، فعل ذلك مرات ، واعتمده كرات . ولم يزل على ذلك إلى أن خنقته يد منونه ، في وسط جنونه ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة عشر وسبعمائة . ومولده في نحو ستين وستمائة . وهو أخو المفتي شمس الدين الحنبلي نزيل مصر ، قال الشيخ شمس الدين : كان يأكل الحشيشة . 69 - أحمد بن إبراهيم بن صارو « 1 » شهاب الدين أبو العباس البعلبكي ، نزيل حماة . طلب الحديث في الكبر ، وسمع من المزّى « 2 » ، وزينب « 3 » ، وأبي العباس الجزري « 4 » ، وعدة ، وتلا بالسبع على الجعبري « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 235 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) زينب هي : زينب بنت الكمال ، المتوفاة سنة 740 ه ، ( انظر : ذيل العبر : 213 ، وشذرات الذهب : 6 : / 126 ) . ( 4 ) أبو العباس الجزري هو : أحمد بن يحيى بن محمد ، المتوفى في سنة 728 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 6 / 86 ) . ( 5 ) الجعبري : إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري أبو إسحاق ، عالم بالقراءات من فقهاء الشافعية ، له نظم ونثر ، ولد بقلعة جعبر على الفرات بين بالس والرقة عام 640 ه ، وتعلم ببغداد ودمشق واستقر ببلد الخليل عليه السلام في فلسطين ، إلى أن مات عام 732 ه ، يقال له : شيخ الجليل ، وقد يعرف بابن السراج له نحو مائة كتاب منها : « خلاصة الأبحاث وشرح الشاطبية » ، و « موجز في علوم الحديث » . وغير ذلك كثير . ( انظر : الأنس الجليل : 2 / 496 ، والبداية والنهاية : 14 / 160 ، وغاية النهاية : 1 / 21 ، وعلماء بغداد : 12 ، وطبقات الشافعية : 6 / 82 ) .